215

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

الحد، وعزر على ما نسب إليه. ومن يقر على نفسه بجريمة من جرائم الحدود ولا دليل عليه إلا إقراره يحد بإقراره، فإذا عدل عن إقراره كان عدوله شبهة تدرأ الحد، ولكنه يعزر بدلًا من عقوبة الحد. والفرق بين عدول المقر عن الإقرار، وعدول الشهود عن الشهادة: أن المتهم يعزر عند العدول عن الإقرار ويبرأ إذا عدل الشهود عن شهادتهم. وأساس هذا الفرق أن الإنسان لا يتهم نفسه عادة بجريمة لم يرتكبها، ولكن من السهل أن يتهمه غيره كذبًا بما لم يفعله.
على أنه إذا تبين أن الإقرار كان نتيجة إكراه كان الحكم بالبراءة واجبًا، إذ الإقرار نتيجة الإكراه أو التهديد باطل؛ لحديث ابن عمر: "ليس الرجل على نفسه بأمين إن جوَّعت أو خوَّفت أو أوثقت".
ولأن الإقرار يكون حجة لترجيح جانب الصدق فيه، فإذا امتنع المقر عن الإقرار حتى هُدد أو أُكره فالظاهر أنه كاذب في إقراره، والعدول عن الإقرار الصحيح يدرأ به الحد للشبهة، ولكن الإقرار يبقى مع هذا مرجحًا فيه جانب الصدق، فيصلح دليلًا يُعزَّر به وإن لم يصلح دليلًا لعقوبة الحد. والمسألة على كل حال متروكة لتقدير القاضي، فإن اقتنع أن الإقرار صحيح عاقب بعقوبة تعزيرية، وإن لم يقتنع حكم بالبراءة.
١٨٢ - هل تطبق قاعدة درء الحدود بالشبهات على جرائم التعازير؟: الأصل في قاعدة درء الحدود بالشبهات أنها وضعت لجرائم الحدود، لكن ليس ثمة ما يمنع من تطبيقها على جرائم التعازير؛ لأن القاعدة وضعت لتحقيق العدالة ولضمان صالح المتهمين، وكل متهم في حاجة لتوفير هذين الاعتبارين سواء كان متهمًا في جريمة من جرائم الحدود أو جرائم التعازير.
وتطبق القاعدة على جرائم التعازير في الحالات الثلاث التي يؤدي تطبيقها إلى البراءة في جرائم الحدود، ولا تطبق في حالات استبدال الحد بعقوبة تعزيرية؛ لأن جرائم التعازير عقوباتها غير مقدرة ومتروكة لتقدير القاضي واختياره، بعكس عقوبات جرائم الحدود فهي غير مقدرة وبالغة في الشدة والردع، وليس للقاضي أن

1 / 216