أنها ليست زوجته. فأساس الشبهة ظن الفاعل واعتقاده، بحيث يأتي الفعل وهو يعتقد أنه لا يأتي محرمًا، وقيام هذا الظن عند الفاعل يورث شبهة يترتب عليها درء الحد، فإذا أتى الفاعل الفعل وهو عالم بأنه محرم فلا شبهة.
٣ - شبهة في الجهة: ويقصد من هذا التعبير الاشتباه في حل الفعل وحرمته. وأساس هذه الشبهة الاختلاف بين الفقهاء على الفعل، فكل ما اختلفوا على جوازه أو حله يقوم الاختلاف فيه شبهة، ويدرأ فيه الحد، فمثلًا يجيز أبو حنيفة النكاح بلا ولي، ويجيز مالك النكاح بلا شهود، ويجيز ابن عباس نكاح المتعة، ومن ثم فلا يعتبر الوطء في هذه الأنكحة المختلف عليها زنا يحد عليه، بل يقوم الخلاف شبهة تدرأ الحد، ولو كان الفاعل يعتقد بحرمة الفعل؛ لأن هذا الاعتقاد في ذاته ليس له أثر ما دام العلماء مختلفين على الحل والحرمة (١) .
ويقسم الحنفية الشبهة قسمين:
الأول: الشبهة في الفعل (٢): ويسمونها أيضًا شبهة الاشتباه، وشبهة مشابهة، وهي شبهة في حق من اشتبه عليه الفعل دون من لم يشتبه عليه. وتثبت هذه الشبهة في حق من اشتبه عليه الحل والحرمة، ولم يكن ثمة دليل سمعي يفيد الحل، بل ظن غير الدليل دليلًا، كمن يطأ زوجته المطلقة ثلاثًاَ في عدتها (٣) .
ويشترط لقيام الشبهة في الفعل أن لا يكون هناك دليل على التحريم أصلًا، وأن يعتقد الجاني الحل، فإذا كان هناك دليل على التحريم، أو لم يكن الاعتقاد بالحل ثابتًا، فلا شبهة أصلًا.
الثاني: الشبهة في المحل: ويسمونها الشبهة الحكمية أو شبهة الملك. ويشترط
(١) أسني المطالب ج٤ ص١٢٦.
(٢) شرح فتح القدير ج٤ ص١٤٠، ١٤١.
(٣) يحصر الحنفيون شبهة الفعل في ثمانية مواضع في جريمة الزنا، أحدها إتيان المطلقة ثلاثًا أتناء العدة، والأئمة الثلاثة يخالفون الحنفيين، ولا يرون شبهة في هذه المواضع، ومن ثم فهم لا يعترفون بشبهة الفعل في جريمة الزنا.