١٦٠ - تخصيص العام: يقصد من التخصيص العام صرفه عن عمومه وقصره على بعض ما يتناوله من الأفراد بحيث لا يدخل تحت حكم النص إلا ما بقى من أفراده بعد التخصيص، ولا يكون التخصيص إلا بدليل، وهذا الدليل على نوعين: دليل غير مستقل ودليل مستقل.
١٦١ - الدليل غير المستقل: هو ما كان جزءًا من عبارة النص العام، مثل الاستثناء الوارد في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [النور: ٤ - ٥] .
١٦٢ - الدليل المستقل: هو ما لم يكن جزءًا من عبارة النص العام، وهو على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: المبادئ العامة للشريعة: فإنها تخصص العام من الأحكام الشريعة، كما في النصوص التي جاءت بتكاليف دون تخصيص، فإن هذه النصوص لا تنطبق إلا على من هم أهل للتكليف، أما فاقدو الأهلية كالمجانين والأطفال فلا تنطبق عليهم هذه النصوص طبقًا لمبادئ الشريعة العامة، فكأن هذه المبادئ العامة خصصت نصوصًا عامة من نصوص الشريعة.
النوع الثاني: العرف: وقد يخصص العرف النصوص العامة فيحمل العام على ما يقتضي العرف بحمله عليه، مثل قوله ﵊: "لا قطع إلا في ربع دينار". فقيمة الدينار تخضع للتقدير المتعارف عليه بين الناس.
النوع الثالث: النص الشرعي: فقد يخصص النص العام بنص آخر، ولكن يشترط أن يكون المخصص في مرتبة العام المخصص من حيث قطعيته أو ظنيته أو أن يكون أعلى منه، وينبني على ذلك أن نصوص القرآن يخصص بعضها بعضًا، وأن نصوص السنة يخصص بعضها بعضًا، إذا كانت كلها متواترة، أو كلها من أخبار الآحاد.