الفرع الأول
القواعد اللغوية الموضوعة للتفسير
١٤٠ - كيف استنبطت هذه القواعد؟: استنبط علماء الأصول هذه القواعد من استقراء الألفاظ والعبارات والأساليب العربية، ودلالة كل ذلك على معناه المعروف لغويًا، فقد بحث العلماء دلالات الألفاظ والعبارات وما فيها من وضوح أو غموض؛ لأن بعضها يكون واضحًا وبعضها يكون غامضًا، ثم بحثوا اللفظ من حيث اشتراكه في أكثر من معنى، ومن حيث عمومه وشموله لكل أفراده، ومن حيث خصوصه وانطباقه على بعض الأفراد دون البعض، فقواعد التفسير اللغوية يقتضي العلم بها أن ندرس:
أولًا: دلالات العبارات والألفاظ أو مفهوماتها.
ثانيًا: وضوح الدلالات وغموضها.
ثالثًا: اشتراك الألفاظ وعمومها وخصوصها.
وقد وضعت قواعد التفسير أصلًا لتطبق في فهم معاني النصوص الشرعية، ولكنها في الواقع تطبق أيضًا في معاني أي نص غير شرعي ما دام مصوغًا في لغة عربية.
١٤١ - أولًا: دلالات العبارات والألفاظ أو مفهوماتها: من المسلم به أن لكل لفظ دلالته، ولكل عبارة دلالتها، ويترتب على ذلك أن النص الشرعي وهو مكون من ألفاظ وعبارات قد تكون له دلالة واحدة، وقد يكون له أكثر من دلالة، ويستدل بالنص عادة على دلالاته؛ أي مفهوماته، وهذه المفهومات لا تخرج عن خمسة:
الأول: مفهوم العبارة: وهو المعنى الذي يتبادر إلى الذهن من صيغة النص، وهو الذي قصده الشارع من وضع النص؛ لأن المشرع حين يضع النص يختار له من الألفاظ والعبارات ما يدل دلالة واضحة على غرضه، ثم