ثانيًا: السنة الفعلية: هي أفعاله ﷺ مثل قضائه بالعقوبة في الزنا بعد الإقرار، وقطعه اليد اليمنى في السرقة، وقضائه بشاهد واحد ويمين المدعي.
ثالثًا: السنة التقريرية: هي ما صدر عن بعض أصحاب الرسول من أقوال وأفعال أقرها الرسول ﷺ بسكوته وعدم إنكاره، أو بموافقته وإظهار استحسانه، فيعتبر عمل الصحابي أو قوله بعد أن أقره الرسول كأنه صادر عن الرسول نفسه، ومثل ذلك أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن سأله: بم تقضي؟ قال: أقضي بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنة رسول الله، فإن لم أجد أجتهد رأيي، فأقره الرسول على ذلك حيث قال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله إلى ما يرضي رسول الله".
١٢٤ - مركز السنة من القرآن: القرآن هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي، وأساس هذا التشريع، والسنة هي المصدر الثاني، وتلي القرآن في المرتبة. وأحكام السنة من الناحية التشريعية لا تعدو أن تكون واحدًا من ثلاثة:
الأول: فهي إما أن تكون سنة تقرر وتؤكد حكمًا جاء به القرآن، فيكون الحكم مرجعه القرآن والسنة معًا، كتحريم القتل بغير حق، وشهادة الزور، والسرقة، وغير ذلك من الأوامر والنواهي التي جاء بها القرآن والسنة.
الثاني: وإما أن تكون سنة مفصلة مفسرة حكمًا جاء به القرآن مجملًا، أو مقيدة ما جاء في القرآن مطلقًا، أو مخصصة ما جاء فيه عامًا، فيكون هذا التفسير أو التقييد أو التخصيص الذي جاءت به السنة بيانًا للمقصود من الحكم الذي جاء به القرآن، لأن الله جعل لرسوله حق البيان لنصوص القرآن بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فالسنة هي التي فصلت كيفية إقامة الصلاة والحج وإيتاء الزكاة؛ لأن القرآن أمر بإقامة الصلاة،