155

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

أضجع شاة يذبحها، وجعل يحد الشفرة، فعلاه بالدَّرة وقال له: هلا حددتها أولًا؟ (١) والذين يقولون بالعقاب يشترطون أن يتكرر إتيان المكروه وترك المندوب حتى يمكن العقاب، فالعقاب عندهم ليس على الإتيان أو الترك في ذاته، وإنما هو على اعتياد إتيان المكروه وترك المندوب، ويعتبرون أن العادة تتكون من تكرار الفعل مرتين (٢) .
وإذا وقع الإتيان أو الترك ماسًا بمصلحة عامة أو بالنظام العام عوقب على الإتيان والترك دون حاجة للتكرار، سواء أخذنا برأي القائلين بالعقوبة أو بالرأي المضاد؛ لأن العقاب في هذه الحالة ليس أساسه اعتبار الفعل مكروهًا أو الترك مندوبًا إليه، وإنما أساسه أن الفعل أو الترك ماس بالمصلحة العامة أو النظام العام.
* * *
الفرع الرابع
كيف طبقت القوانين الوضعية القاعدة
١١١ - القوانين الوضعية وقاعدة النص على الجريمة والعقاب: لم تعرف القوانين قاعدة: "لا جريمة ولا عقاب بلا نص" إلا في أواخر القرن الثامن عشر؛ لأن القاعدة وليدة الثورة الفرنسية، أما قبل ذلك فكان القضاة يتحكمون في تحديد الجرائم وتعيين عقوبتها، فيعتبرون الفعل جريمة ولو لم يكن نص على تجريمه، ويعاقبون عليه بأية عقوبة شاءوا ولو لم يكن منصوصًا

(١) مواهب الجليل ج٦ ص٣٢٠.
(٢) مواهب الجليل ج٦ ص٣٢٠، الأحكام السلطانية ص٣١٢.

1 / 156