146

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

ثانيًا: عقوبة التوبيخ: يروى عن أبي ذر أنه قال: ساببت رجلًا فعيرته بأمه، فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية". فهذا هو الرسول يعاقب أبا ذر بتوبيخه، ومن ثم يكون التوبيخ عقوبة تعزيرية، وسنة سنها الرسول، والسنة هي المصدر الثاني للشريعة سواء كانت عملية أو قولية.
ثالثًا: الحبس والصلب: ومصدر هاتين العقوبتين هو السنة العملية أيضًا، فمما يروى عن الرسول أنه حبس شخصًا في تهمة، وأنه صلب رجلًا حيًا على جبل يقال له أبو ناب (١) .
رابعًا: القتل: مصدر هذه العقوبة السنة القولية، فيروى عن الرسول ﷺ أنه قال: "من أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه"، وفي رواية: "ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق هذه الأمة وهي جمع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان" (٢) . والمفروض أن عقوبة القتل مقررة للجرائم الخطيرة.
خامسا: ً الغرامة والتشهير والنفي: ومصدر هذه العقوبات الإجماع والإجماع مصدر من مصادر الشريعة كالقرآن والسنة (٣) .
وظاهر مما سبق أن العقوبات التعزيرية مصدرها القرآن والسنة والإجماع، ومن ثم فهي عقوبات شرعية مقررة بطريقة شرعية لا شك فيها (٤) .
وفي الوقت الذي حددت فيه النصوص وفعل الرسول وإجماع الأمة أنواع العقوبات التعزيرية انعقد الإجماع على أن يترك للقاضي اختيار العقوبة الملائمة

(١) راجع الفقرتين ٤٨٢، ٤٨٦.
(٢) راجع الفقرة ٤٨٠.
(٣) راجع الفقرات ٤٨٥، ٤٩١، ٤٩٣.
(٤) تكلمنا هنا عن العقوبات بغاية الاختصار، ولكننا فصلنا القول عن العقوبات الشرعية في كتاب العقوبة.

1 / 147