144

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

واحد - بحيث لا يرتفع حدها الأعلى ولا ينزل عن حدها الأدنى.
فإذا فهمنا معنى هذه الاصطلاحات سهل علينا أن نفهم ما يقوله الفقهاء عن التعزير، فإذا قالوا: إن التعزير يكون في كل معصية، فمعنى ذلك أن التعزير يكون في كل فعل نصت الشريعة على تحريمه، وإذا قالوا: إن التعزير ليس فيه شيء مقدر، فمعنى ذلك أن جرائم التعازير لم توضع لكل منها عقوبة معينة مقدرة لا محيص من توقيعها على الجاني كما هو الحال في جرائم الحدود أو جرائم القصاص والدية، وإنما وضعت لها عدة عقوبات ليس القاضي ملزم بتطبيق إحداها دون الأخرى، وإنما له أن يختار منها واحدة أو أكثر، فإذا اختار إحداها وكانت ذات حدين بطبيعتها فله أن ينزل بالعقوبة إلى الحد الأدنى، أو يرتفع بها إلى الحد الأعلى، وعلى هذا إذا كانت عقوبة الجريمة التعزيرية ليست مقدرة لعدم النص على حد معين لازم من العقاب.
وإذا قال الفقهاء: إن التعزير مفوض لرأي الإمام أو الحاكم أو اجتهادهما، فمعنى ذلك أن القاضي وهو القائم مقام الإمام أو السلطان أو الحاكم ترك له حق اختيار عقوبة التعزير وتقديرها طبقًا لما يراه من ظروف الجريمة وظروف المجرم، وطبقًا لما يؤديه إليه اجتهاده ورأيه الشخصي في تقدير هذه الظروف.
١٠٤ - كيف فرضت الشريعة عقوبات التعزير؟: بينا فيما سبق أن الشريعة نصت على جرائم التعازير وعينتها، وقدمنا الدليل على ذلك من نصوص الشريعة، ومن قواعدها العامة، ومن النصوص التي حرمت الجرائم وعينتها، وقلنا إن الشريعة كما نصت على جرائم التعزير نصت أيضًا على عقوبات التعزير، والآن نقدم الدليل على هذا القول:
أولًا: عقوبة الوعظ، وعقوبة التهديد، وعقوبة الجلد أو الضرب: هذه العقوبات نص عليها القرآن والسنة، فيقول الله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ

1 / 145