الدية.
والقاعدة العامة في الشريعة: أن كل تلف أو جرح لم يحدد له الرسول دية أو أرشًا (١) فيه حكومة، وهي ما يحكم به القاضي بناء على تقدير أهل الخبرة بحيث لا يمكن أن تصل الحكومة إلى الدية أو الأرش الذي عينه الرسول للتلف أو الجرح الذي يليه في الشدة. وهذه القاعدة مجمع عليها من الأمة.
والدية في قطع الأطراف والجراح العمدية هي نفس الدية الواجبة في الخطأ، ولكنهما يختلفان في الوصف، فدية العمد مغلظة، ودية الخطأ مخففة، طبقًا لأحاديث الرسول وفعله.
وإذن فالعقوبة في إتلاف الأطراف محددة تحديدًا لا شك فيه بنصوص صريحة في معظم الأحوال، وبإجماع لا شك فيه في بقية الحالات، والإجماع كما علمنا مصدر تشريعي من مصادر الشريعة الإسلامية، وهو ملزم بالمكلف كما يلزمه النص الصريح.
ومما سبق يتبين أن جرائم القصاص والدية منصوص عليها وعلى عقوباتها، وان الشريعة عينت هذه العقوبات تعيينًا دقيقًا بحيث لم تترك للقاضي حرية في اختيار العقوبة وتقديرها، فكل مهمته أن يوقع العقوبة المقررة إذا ثبت لديه أن الجاني هو الذي أرتكب الجريمة بغض النظر عن ظروف الجريمة وظروف الجاني.
ويلاحظ أن سلطة القاضي في جرائم القصاص والدية تماثل سلطته في جرائم الحدود، ولا تفترق عنها إلا في أن القاضي ملزم أن لا يطبق عقوبة القصاص أو الدية إذا عفا عنها المجني عليه أو وليه، وأن يطبق العقوبة التي
(١) يطلق لفظ الدية على الدية الكاملة، ويطلق لفظ الأرش على بعض الدية.