318

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
الفصل الثالث: التربية
لا غرو أن التربية من وسائل بناء الحضارة الإسلامية بناء واقعيًّا على أسسها الفكرية الراسخة.
والتربية العامة تكون بالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، واستمالة الأنفس بالترغيب بمحابها الخيرة، وبالترهيب مما تكره من شر أو ضر أو أذى.
الشرح:
لو أن الإنسان كائن عديم الفكر والإرادة والدوافع والميول الذاتية ومطالب الأنفس، لكان من الممكن تسخيره وتوجيهه بالقوى المكافئة لقواه الجسدية، دون أن يقف فيه شيء موقف العناد والمعارضة، أو موقف الطلب وإملاء الشروط، لكنه كائن عجيب التركيب.
ففيه الفكر المؤهل لمعرفة الحقائق واستنباط غوامض الأمور.
وفيه الإرادة ذات النزعات المتضادة، كالاستجابة والرفض، والموافقة والمعارضة، والإقبال والإدبار.
وفيه الدوافع والميول التي تحرضه على أنواع خاصة من السلوك لتحقيق مجموعة من المطالب النفسية المادية والمعنوية.
ومن أجل ذلك كان انتظامه في سلك بناة الحضارة المجيدة انتظامًا طوعيًّا يتطلب شحن فكره وإرادته ودوافعه وأنواع ميوله الذاتية بقوى معنوية تجعله يستجيب لهذا الانتظام استجابة ذاتية، ويُسهم بنصيب من العمل في بناء صرح

1 / 351