314

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
العنصر الثالث: أن الله وهبنا القدرات التي نستطيع بها أن نعمر المساكن ونصنع الأثاث والرياش والملابس، من هذه القدرات الفكرية الشاملة لقدرات البحث والمعرفة والتذكر والتخيل والابتكار، ومنها القدرات العملية التي نستطيع بها أن نعالج الأشياء بالاختبار والتجربة، والتحليل والتركيب، والجمع والتفريق، وأن تستخدم قواها وطاقاتها الظاهرة والكمينة، ونوجهها لما نريد من مصالح ومنافع.
وفي قول الله تعالى في آخر الامتنان: ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُم﴾ إشارة إلى الأشياء الكثيرة التي لا تحصر، مما سيبتكره الإنسان، حينما يتابع مسيرته في البحث العلمي، وفي العمل التطبيقي، وفي اختراع الوسائل التي تمنحه في الحياة القوة، والصحة، ورفاهية العيش، والراحة، واختصار الزمن.
٤- وفي قول الله تعالى في سورة "الحديد: ٥٧ مصحف/ ٩٤ نزول":
﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .
حث ملح على الاستفادة من الحديد باستخدامه في مجالات القوة لإعلاء كلمة الله، وإقامة العدل، وباستخدامه في مجالات المنافع المدنية الكثيرة.
أفيستفاد من الحديد مع إبقائه كتلًا غير مصنعة؟ أم لا بد من أن تدخل فيه يد الصناعة والاختراع؟.
وأما الدعوة إلى استعمار الأرض، أي: العمل في عمرانها، فنجدها في قول الله تعالى في سورة "هود: ١١ مصحف/ ٥٢ نزول":
﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيب﴾ .
أي: أنشأكم من الأرض، وطلب منكم أن تغمروها، ولا يتم ذلك على الوجه الأكمل إلا بالعمل بروية ودأب وإتقان، بعد اكتساب العلوم والمهارات العمرانية، التي منها الهندسة المختلفة وما يتعلق بها، ويشتمل الاستعمار أيضًا على كل الأعمال الحضارية المادية، على وجه العموم.

1 / 346