303

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين" فقال تعالى في سورة "المؤمنون: ٢٣ مصحف/ ٧٤ نزول":
﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ .
وقال تعالى في سورة "البقرة: ٢ مصحف/ ٨٧ نزول":
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
وفي هذا النص أمر صريح بالعمل الصالح، والعمل الصالح إنما هو التطبيق الحسن للمعارف الحق.
أما النصوص التي جاء فيها الوعد بثواب الله العظيم على الإيمان المقرون بالعمل الصالح فكثيرة، منها النصوص التالية:
١- قول الله تعالى في سورة "لقمان: ٣١ مصحف/ ٥٧ نزول":
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ .
٢- وقول الله تعالى في سورة "العنكبوت: ٢٩ مصحف/ ٨٥ نزول~":
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ .
٣- وقول الله تعالى في سورة "الروم: ٣٠ مصحف/ ٨٤ نزول":
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ .
وهكذا تتوارد النصوص الإسلامية مهتمة بتطبيق العلم بالعمل، إشعارًا بأن العمل هو الغاية المرجوة من العلم، وأن العلم بلا عمل فضيلة ضائعة الثمرة، عديمة الأثر، وبدهي لدى العقول أن كثيرًا من الحقائق العلمية إنما هي وسيلة لاغتنام المنافع العملية فإذا لم يعمل العالم بعلمه كان هو والجاهل بمنزلة سواء، بل ربما كان أضل من الجاهل؛ لأن الجاهل قد يعذر بجهله، لكن العالم لا يعذر بتقصيره أو انحرافه وعدم تطبيقه.

1 / 335