301

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
المقولة الأولى: موقف الإسلام من تطبيق العلم بالعمل
اهتم الإسلام بالعمل بما يهدي إليه العلم اهتمامًا بالغًا، وحث عليه حثًّا شديدًا، وأعلن أنه ثمرة العلم، ورتب على الأعمال الصالحة معظم صنوف الجزاء بالثواب، كما رتب على الأعمال السيئة معظم صنوف الجزاء بالعقاب، وجعل تفاوت درجات الناس في الأعمال سببًا في تفاوت درجاتهم عند الله وفي نيف وخمسين آية من القرآن الكريم جعل الله الأجر العظيم في الجنة ثواب الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أما الإيمان فهو الإذعان القلبي بنتائج المعارف الحق المتصلة بالله وبصفاته، وبما جاء من عنده، وأما الأعمال الصالحة فهي الصور التطبيقية لهذه المعارف.
فمن النصوص القرآنية التي تبين موقف الإسلام من تطبيق العلم بالعمل النصوص التالية:
١- قول الله تعالى في سورة "النحل: ١٦ مصحف/ ٧٠ نزول":
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
٢- وقول الله تعالى في سورة "غافر: ٤٠ مصحف/ ٦٠ نزول":
﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ .

1 / 333