281

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
أحاط الله الأنبياء الذين يبلغون عنه بوضع يجعل التسليم بنقولهم وأخبارهم عن الله قضية مقطوعًا بها، عند كل المنصفين من العقلاء، ذلك بسبب ما ضانهم به من العصمة عن الكذب وسائر المعاصي، وبسبب ما أيدهم به من المعجزات الباهرات التي لا يأتي بها أو بمثلها إلا رسول مؤيد من عند الله، ومصدق من قبيله بلسان حال المعجزات.
وفيما يلي طائفة من الأدلة القرآنية تبين موقف الإسلام من الأخبار التي تبلغها الرسل عليهم الصلاة والسلام، وتبين الأصل العقلي الذي يلزم العقلاء بالتسليم بها:
١- جاء في قصة صالح ﵇ مع قومه ثمود كما أوردها القرآن الكريم في سورة "الشعراء: ٢٦ مصحف/ ٤٧ نزول" قالت ثمود خطابًا لصالح: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ، مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ .
وأمام هذا المطلب الحق الذي يدل على أنهم يطالبونه بالبينة على أنه صادق فيها يبلغ عن ربه استجاب الله لمطلبهم، فأرسل لهم معجزة الناقة، وتوعدهم بالعذاب، إذا هم كذبوا بعد هذا التأييد من الله بها، قال لهم صالح فيما حكاه الله عنه في السورة نفسها:
﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ .
ونستطيع أن نستخلص من هذه القصة أصلين:
الأصل الأول: أن خبر الرسول متى ثبتت رسالته أمر مقطوع بصدقه.
الأصل الثاني: أن المعجزة التي يجريها الله على يد الرسول دليل قاطع على صدق رسالته.

1 / 311