277

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ .
وقد اصطلح علماء المسلمين على تسمية الظنون المزجوحة "وهمًا" تمييزًا بينها وبين الظنون الراجحة، وعلى تسمية الظنون المتكافئة في قضية واحدة "شكًّا" وفي العلوم الحديثة يسمى هذا النوع من الظنون "فرضيات" سواء كانت مرجوحة أم متكافئة.
ولما كانت أنواع الظنون تتردد بين درجات المرتبة الثالثة غير المقبولة لاكتساب المعارف والعلوم، وبين درجات المرتبة الثانية المقبولة، كان من النصوص الإسلامية نصوص تورد الظن باعتباره داخلًا في درجات المرتبة الثالثة المرفوضة، ونصوص أخرى تورد الظن باعتباره داخلًا في درجات المرتبة الثالثة المقبولة، ويفصح عن ذلك قول الله تعالى في سورة "الحجرات: ٤٩ مصحف/ ١٠٦ نزول":
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ .
فهذا النص القرآني يأمر باجتناب كثير من الظن، ولا يأمر باجتناب الظن، إشارة إلى أن من الظنون ظنونًا راجحة مقبولة في كثير من شئون الحياة، كشئون التجارة والصناعة وغيرها، وكالأخبار التاريخية والعلمية وغيرها، وكالأقضية والتصرفات السياسية والإدارية، وكاستنباط الأحكام الفقهية الشرعية وغيرها.
ولكن الظنون الراجحة في حياة الناس أقل نسبة من الظنون الأخرى المرجوحة، ومن أجل ذلك قال الله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ ولم يقل: اجتنبوا كل الظن، وقال: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم﴾ ولم يقل: إن كل الظن إثم.
فمن النصوص التي جاء فيها الظن وهو من درجات المرتبة الثالثة

1 / 307