252

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .
ولهذا قال رسول الله ﷺ: "إذا أتى عليَّ يوم لا أزداد فيه علمًا يقربني إلى الله فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم".
وهكذا تتظاهر النصوص في مصادر الحضارة الإسلامية لدفع المسلمين إلى التعلم والتعليم بشكل لا نظير له في أية حضارة أخرى، والعلم المقصود الذي تهدي إليه الحضارة الإسلامية هو العلم الذي يهدي إلى الخير، ويحذر من الشر، ومن الخير كل ما فيه كمال إنساني، في أي نوع من أنواع الكمالات المعتبرة، في أسس الحضارة الإسلامية.
المقولة الثانية: إجمال طرق تحصيل المعارف المختلفة
من واجبنا أن نتبين المنهج القويم الذي رسمه الإسلام للمؤمنين به في مجالات البحث العلمي.
وهنا نلاحظ أنه لما كانت المعارف المختلفة ذوات طرق، وذوات أدوات، فقد أوضح الإسلام المناهج السليمة لاكتساب المعارف، وحث على استخدام الأدوات الموصلة إليها.
فمن المعارف ما يكتسب عن طريق استخدام الحواس الظاهرة بشكل مباشر، ذلك لأن في الوجود أشياء تشاهد ألوانها وأشكالها وحجومها بحاسة البصر فتعرف، وفيه أشياء تشم أو تذاق فتعرف، وأشياء أخرى يحسها اللمس فتعرف، وفي الوجود أيضًا مدركات يشعر بها الإنسان في جسده أو في نفسه أو في فكره كاللذة والألم والحب والكراهية، والميل والنفور، والمسرة والكدر، والتفكر والتذكر والتخيل فيعرفها.
ومن المعارف ما يكتسب عن طريق التأملات الفكرية، واستنتاج حقائق غير مدركة بالحواس، بوساطة استخدام الحقائق المدركة بها استخدامًا فكريًّا مجردًا،

1 / 282