249

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
المقولة الأولى: الدفع الإسلامي إلى التعلم والتعليم
ولما كان العلم هو الوسيلة الأولى لبناء الحضارة الإسلامية بناء واقعيا في كل مجال من مجالاتها، وجدنا الإسلام يهيئ كل ما يلزم لدفع المسلمين، صغارهم وكبارهم، رجالهم ونسائهم إلى العلم، عن طريق التعلم والتعليم.
وفي كنوز النصوص والتطبيقات الإسلامية ثروة ضخمة تعلن هذه الحقيقة بإلحاح وتأكيد شديدين.
فمنها حياة الرسول ﷺ التي كلها مدرسة تعلم وتعليم كبرى، منذ أول ما بدئ به من الوحي، حتى آخر نفس لفظه من رحلة الحياة الدنيا، إذ توفاه الله.
فأول ما بدئ به من الوحي قول الله تعالى في سورة "العلق: ٩٦ مصحف/ ١ نزول":
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ .
ولما اشتد به وجعه قبيل وفاته ﷺ قال:
"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده ".
رواه البخاري عن ابن عباس.
وعلمنا ما يقوله المحتضر إذ كان يقول ﷺ وهو في حالة الاختصار:
"اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى" ١.
ويقول:
"اللهم أعني على غمرات الموت وسكرات الموت" ٢.
ومن النصوص التي حث فيها الرسول ﷺ على التعلم والتعليم النصوص التالية:
١- قوله فيما رواه مسلم عن أبي هريرة:

١ رواه البخاري ومسلم عن عائشة.
٢ رواه الترمذي عن عائشة.

1 / 279