247

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
الفصل الأول: التعلم والتعليم
المقدمة:
عرفنا أن بناء الحضارة الإسلامية بناء واقعيًّا يحتاج إلى وسائل متعددة، وفي مقدمة هذه الوسائل السعي إلى معرفة حقائق الأمور، وخصائص الأشياء وسائر صفاتها، والأعمال ونتائجها، عن طريق التعلم والتعليم.
لقد عمل الإسلام على غرس وتنمية الدوافع الذاتية في المسلمين، التي تحرضهم على تحقيق هذه الوسيلة، والأخذ بها على مقدار استطاعتهم الفردية والجماعية.
فأخذ بتغذية ميل الإنسان الفطري لمعرفة ما يجهل، واستخدام كل وسيلة إنسانية مستطاعة لإبلاغ هذا الميل إلى مرتبة الشغف بالعلم، والتلهف المستمر لمتابعة المعرفة الشاملة لكل ما في الوجود من حقائق وسنن مادية، وقوانين مجردة.
وذلك لأن من شأن متابعة المعرفة الشاملة شغفًا بالعلم أن تأخذ بيد الشعوب المتصفة بها، وتسير بها، صعدًا في طريق المجد الذي لا تتناهى قممه، فكلما بلغت الإنسانية إلى قمة منه تجددت أمامها معارج قمم أخرى كانت خفية عنها من قبل، ومن شأن متابعة المعرفة أيضًا أن تكشف للإنسان مجالات جديدة لأنواع من التقدم والترقي الحضاريين، يضيفها إلى حصائله الأولى، أو يحلها ملحها؛ لأنها أكمل وأنفع منها، أو أكثر اختصارًا للزمن والجهد، أو ألطف وأجمل، أو أكثر تحقيقًا للرفاهية، أو غير ذلك من المصالح المعتبرة في نظر الناس.
وفي هذا السبيل حمل الإسلام للناس رسالة العلم فحث على التعلم،

1 / 277