237

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
"لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم". رواه مسلم.
وفي كل ذلك دلالات واضحات على أن الله تعالى خلق في الإنسان ضعفًا، يجعله يتعثر فيسقط في المعصية، ليرتجع إلى ربه مستغفرًا تائبًا منكسرًا، ليغفر الله له، ويرحمه، ويكفر عنه سيئاته وبذلك يقف العبد بين يدي ربه موقف الضعف والاعتراف، ويتجلى الله له بالرحمة والإحسان.
ب- وفي مجال تخليص الإنسان من خطيئته وردت نصوص التوبة والغفران من جهة، ونصوص إلصاق خبث دوافع الخطيئة بالشيطان من جهة أخرى.
فمن نصوص التوبة والغفران النصوص التالية:
قول الله تعالى في سورة "الزمر: ٣٩ مصحف/ ٥٩ نزول":
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .
ففي هذا النص نداء من الله للمسرفين يدعوهم أن لا يقنطوا من رحمة الله، مهما تعاظمت ذنوبهم في جنب الله، ومهما كثرت سيئاتهم، فإن الله يغفر الذنوب جميعًا، وما على المسرفين إلا أن يستغفروا ربهم ويتوبوا إليه، ويمدوا أيديهم إلى رحمته.
وقول الله تعالى يصف المتقين في سورة "آل عمران: ٣ مصحف/ ٨٩ نزول":
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .
فمن صفات المتقين أنهم إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم لم يستغرقوا فيما هم فيه من إثم، ولم يصروا على ما فعلوا، ولكنهم يتيقظون، فيذكرون الله، ويستغفرونه لذنوبهم، وعند ذلك يجدون الله توابًا رحيمًا.
وقول الله تعالى في سورة "النساء: ٤ مصحف/ ٩٢ نزول":

1 / 261