234

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
وفيما يلي طائفة من هذه النصوص:
أ- ففي مجال بيان واقع حال النفس الإنسانية المفطورة على الضعف وحب المخالفة تستوقفنا في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ نصوص كثيرة، تعرض هذه الحقيقة، أو تشير إليها:
فمنها قوله تعالى في سورة "النساء: ٤ مصحف/ ٩٢ نزول":
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا، يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ .
في هذا النص أمور ثلاثة مترابطة:
الأمر الأول: بيان واقع حال الإنسان المفطور على الضعف.
الأمر الثاني: أن الله يريد أن يتوب على الناس نظرًا إلى ما هم عليه من ضعف، وأن يخفف عنهم أثقال الأوزار وأعباء التكاليف الشديدة.
الأمر الثالث: أن دعاة الضلال متبعي الشهوات يريدون من المؤمنين أن يميلوا ميلًا عظيمًا إلى جانب المعاصي والمخالفات، حتى يبتعدوا عن مهابط رحمة الله وعفوه وغفرانه.
وخلال ترابط هذه الأمور في هذا النص نلاحظ روعة الواقعية الإسلامية، التي تراعي بحكمة بالغة، ورحمة عظيمة، واقع حال النفس الإنسانية المفطورة على الضعف وحب المخالفة.
ومن النصوص في هذا المجال قول الله تعالى في سورة "ق: ٥٠ مصحف/ ٣٤ نزول":
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ .
في هذا النص القرآني إشارة إلى ما عليه واقع حال النفس الإنسانية من تعرض لوساوس ذاتية متجددة ما استمرت فيها الحياة، والوسوسة لا تكون إلا بالأمر بالسوء، الذي فيه مخالفة ومعصية لله تعالى، ومع هذه الوساوس المتجددة.

1 / 258