227

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
وقد أثبتت الدراسات النفسية أن الإنسان متى خاف من الأخطار الرابضة في جهة من الجهات خنست أطماعه واستخذت، وكفت حذرًا وإن لم تكن عفت، لكنها بالتدريب والتمرس تكسب العفة المطلوبة.
وتستفيد التربية الواقعية لدى استخدام هذه الوسيلة مما لدى الإنسان من خوف وحذر من العواقب المؤلمة القريبة أو البعيدة.
ومن الملاحظ أن طائفة من الناس لا يصلحهم الإقناع الفكري، ولا تكفي لإصلاحهم وسيلة الترغيب، وأن أنجع علاجات الإصلاح بالنسبة إليهم إنما هي وسيلة الترهيب، فهم يتأثرون بالمخاوف أكثر من تأثرهم بالمرغبات، وذلك لأنهم قد يكونون ممن يؤثرون اللذات العاجلات مهما كانت ضئيلة على الخيرات الآجلات مهما كانت جليلة، ومن أجل ذلك يضعف لديهم أثر الترغيبات بالثواب الجزيل على فعل الخير، وترك الشر، لكنهم إذا مثلت المخاوف المحققة في نفوسهم تيقظوا وحذروا واستقاموا.
ولما كان الإسلام واقعيًّا في جوانبه العملية، وكان هداية للناس جميعًا، اقتضى ذلك منه أن يستفيد في هداية الناس من استخدام وسيلة الترهيب من العقاب العاجل والآجل، ليصدهم عن سلوك سبل الشر، وذلك بإثارة مخاوفهم من سلوك هذا السبل.
يضاف إلى ذلك أن حكمة الابتلاء الرباني للناس اقتضت أن يقضي الله بتنفيذ قانون العدل، الذي قرره في محاسبة المكلفين من عباده، ومجازاتهم على ما يكسبون، إن خيرًا فخير، أو شرًّا فشر، وبعض ما يجازي به الله معجل في الدنيا، وبعضه الآخر مؤجل لما بعد الموت، والجزاء الأوفى قد أدخره الله إلى يوم الجزاء الأكبر.
ومن أجل هذا نجد نصوص القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف مشحونة بإعلان ما اعتد الله للذين كفروا ويعملون السيئات من عذاب أليم، ترهيبًا للناس من سلوك سبل الضلالة، وذلك إضافة إلى نصوص الإقناع الفكري، ونصوص الترغيب.

1 / 251