215

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلا﴾ .
فهذا النص يرشد إلى رد الأمور إلى جماعة أولي الأمر من المسلمين وهم:
العلماء المجتهدون القادرون على استنباط الأحكام الشرعية، في شئون الفقه الإسلامي.
والإداريون القادرون على استنباط أفضل الأعمال والنظم في الشئون الإدارية.
والمهرة في السياسة الشريعة القادرون على استنباط أسد الخطط وأحكامها في الشئون السياسية السليمة والحربية.
والقادة العسكريون المخططون القادرون على استنباط أنجح الخطط في شئون القتال والحرب.
وهكذا في كل مجال يبرز فيه متخصصون ذوو مهارات أو قدرات فطرية أو مكتسبة، فإن الإسلام يوصي بأن يرد السواد الأعظم من الناس كل أمر إلى ذوي الاختصاص فيه.
حتى الأمور التي يعتمد العلم بها على الحفظ والذاكرة فإن الإسلام يوصي بالرجوع فيها إلى أهل الذكر، وهم حفاظ النصوص، ورواه التاريخ، العالمون بهذا الأمور.
ومن أمثلة ذلك: لما اعترض المشركون على إنسانية محمد ﷺ، وأخذوا يتوهمون أن الرسالة الربانية من شأنها أن تنزل على ملك لا يأكل الطعام، ولا يمشي في الأسواق، ولا يتزوج النساء، واستبعدوا أن يصطفي الله بها رجلًا من الناس، أنزل الله تعالى قوله في سورة "الأنبياء: ٢٤١ مصحف/ ٧٣ نزول":
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ .
وقوله في سورة "النحل: ١٦ مصحف/ ٧٠ نزول":

1 / 239