205

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .
د- وينظر الإسلام إلى ما لدى الإنسان من رغبة بالمقاتلة، ونزوع إلى الشدة والعنف، فيوجهه ضد أعداء الحق والخير والفضيلة، وينظر إلى ما لديه من رحمة ورأفة وعطف، فيوجهه لصالح المؤمنين أنصار الحق والخير والفضيلة.
ففي المواقف التي تلائمها الشدة يطالب الله المؤمنين بأن يكونوا أشداء، ويوجه ما لديهم من رغبة بالمقاتلة لما فيه خير للإنسانية بوجه عام، ففي مقام الحث على القتال في سبيل الله إقامة للحق والعدل، وكفاحًا للباطل والظلم، قال الله تعالى في سورة "محمد: ٤٧ مصحف/ ٩٥ نزول"
﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ .
وفي مقام الإلزام بإقامة الحدود الربانية قال الله تعالى في سورة "النور: ٢٤ مصحف/ ١٠٢ نزول":
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
أما في المواقف التي تلائمها الرأفة والرحمة وخفض الجناح فيطالب الله المؤمنين بأن يتذوقوا الشعور بالعطف والرحمة والرأفة وخفض الجناح للآخرين، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
قال الله تعالى لنبية ﷺ في سورة "الشعراء: ٢٦ مصحف/ ٤٧ نزول":
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
وقال الله له أيضًا في سورة "آل عمران: ٣ مصحف/ ٨٩ نزول":
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ

1 / 229