202

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
وفي هذا النص انتقال في التوجيه من مرحلة الاستنكار إلى مرحلة الأمر والتكليف للمؤمنين بأن لا يخشوا الذين كفروا وبأن يخشوا الله.
ومنها قول الله تعالى في وصف الرسل في سورة "الأحزاب: ٣٣ مصحف/ ٩٠ نزول":
﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ .
ومقام الرسل هذا مقام عظيم لا يصل إليه إلا المخلصون، وعند هذا المقام تكون المرتبة المثالية في هذا الجانب من الإيمان.
أما نزعات الشيطان ووساوسه فتعمل في الإنسان على العكس من ذلك؛ إذ توجه ما لدى الإنسان من طبيعة الجبن للحرص على الحياة، والخوف من مؤذيات الجسد المادية العاجلة، وتوجه ما لديه من شجاعة وبأس للجرأة على الله، وعدم المبالاة بما أعتد من عذاب أليم للظالمين والآثمين.
ففي غزوة بدر يظهر الشيطان للمشركين فيزين لهم أعمالهم، ويشجعهم على مقاتلة المسلمين، بينما يحاول عن طريق وساوسه أن يقذف في قلوب المؤمنين. الخوف من ملاقاة المشركين، قال الله تعالى في سورة "الأنفال: ٨ مصحف/ ٨٨ نزول":
﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ .
وقد أثمرت التربية الإسلامية في توجيه ما لدى المؤمنين بحسب التكوين الفطري من خشية وجرأة لما يلائم كلا منهما، فأورثتهم شجاعة نادرة في المواقف التي تحسن فيها الشجاعة، وذلك حينما يتوقف عليها تحقيق

1 / 226