196

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
الإنسان من أيمن الصراط ومن أيسره عن الانزلاق وراءهما، وذلك كلما نزعت فيه نفسه نحو الإثم، وكلما طاف به طائف من الشيطان.
وقد أرشدنا الإسلام إلى ربط مطالبنا الإنسانية بالأسس الإيمانية في مناسبات كثيرات، منها ما يلي:
أ- ففي مجال ما امتن الله به علينا من تسخير البحر لنا، وإزجاء الفلك فيه يرشدنا كيما نبتغي مطالبنا الإنسانية من فضله، قال الله تعالى في سورة "الإسراء: ١٧ مصحف/ ٥٠ نزول":
﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ .
ب- وفي مجال ما امتن الله به علينا إذ جعل لنا الليل والنهار آيتين دالتين على قدرته وحكمته، يرشدنا كيما نبتغي مطالبنا الإنسانية من فضله، قال تعالى في سورة "الإسراء: ١٧ مصحف/ ٥٠ نزول":
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ .
ج- وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة يأمرنا الله بالسعي، إلى ذكر الله وترك البيع، فإذا قضيت الصلاة يرشدنا إلى أن ننتشر في الأرض، ونبتغي من فضل الله، ونحافظ على ذكر الله باستمرار، فقال الله ﷿ في سورة "الجمعة: ٦٢ مصحف/ ١١٠ نزول":
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ .
٢- وأما تصعيد الغاية لدى تلبية المطالب الإنسانية فيكون بقصد غايات أخرى تقضي إليها هذه المطالب، وهذه الغايات أسمى من مجرد تحصيل شهوة، وإشباع غريزة، أو تلبية دافع من الدوافع الإنسانية.

1 / 220