187

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
يُؤتي بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه" رواه البخاري.
وكل إكراه يمكن التخلص منه بوسيلة لا ضرر فيها، أو بوسيلة ضررها أخف من ضرر ما حصل عليه الإكراه، ويستطيع المستكره مباشرتها فإنه إكراه ترتفع معه المسئولية، ولا يكون مناطًا للاعتذار به في استحقاق العفو.
وليس من الإكراه حمل الإنسان على إثم كبير وجرم خطير عن طريق تهديد بإنزال ضرر فيه دون الضرر الذي يتحقق بذلك الجزم، ومن أمثلة ذلك حمل الجندي على قتل إنسان بريء، غير مدان في القضاء الشرعي بالقتل، فإن لم يفعل ما أمر به، سرح من عمله، أو سجن، أو حُسِمَ من راتبه مبلغ من المال، فإنه في مثل هذا غير مكره؛ لأنه آثر أن يرتكب جريمة القتل، خشية أن يسرح من عمله أو يسجن أو يحسم من راتبه مبلغ من المال، ولن يجد لنفسه عند الله عذرًا بأنه كان مكرهًا على العمل، ولكنه سيلاقي جزاءه فهو من شركاء الظالمين وأعوانهم.
ومن روائع أمثلة إيثار العذاب على الوقوع في معصية الله ما كان من يوسف ﵇، فإنه لما سمع تهديد امرأة العزيز له إذا قالت: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ . قال: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ .
شرح الأمر الثالث: مراعاة مطالب الفكر والنفس والجسد الإنسانية
وتظهر الواقعية في أسس الإسلام في مراعاتها مطالب الفكر والنفس والجسد الإنسانية، وعدم إهمالها، وذلك ضمن حدود طريق الخير.
ولدى شرح الواقعية في هذا المجال نلاحظ أن الله ﵎ لما فطر الإنسان على مجموعة كبيرة من الميول والدوافع الفطرية، ذات المطالب المتنوعة في الحياة، لم يشأ في شريعته للناس أن يحرمها من تلبية مطالبها، وإنما ارتضى لها أن تسلك في ذلك سبيلًا سويًّا، يضمن لها تحقيق العناصر الخمسة التالية:

1 / 211