184

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإن حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".
رواه البخاري ومسلم عن عمرو بن العاص ونظيره عن أبي هريرة.
أما الأجران لمن أصاب فأجر اجتهاده، وأجر إصابته التي اعتمدت على تحريه الزائد، وأما الأجر الواحد لمن أخطأ فهو أجر اجتهاده، ولا إثم عليه فيما أخطأ به لأنه لم يتعمده، وقد كان على وجه الإجمال أهلًا للاجتهاد.
ونظر الرسول صلوات الله عليه إلى خطأ القاضي في حكمه إذا نتج عنه هضم حق إنسان، وإعطاء آخر ما ليس له به حق فحمل المستفيد من هذا الخطأ وزر أخذه ما ليس به حق؛ لأنه أخذه وهو يعلم أنه ظالم فيه، فعن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال:
"إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار" رواه البخاري ومسلم.
ومن أمثلة الخطأ في اللسان الذي ترتفع معه المؤاخذة ما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال:
"لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح".
الإكراه:
وتظهر لنا الواقعية الإسلامية في رفع التكليف حالة الإكراه الذي لا يملك الإنسان دفعه

1 / 208