إن النظر في أحوال المخاطبين وظروفهم والقدر الذي ينبغي أن يستخدمه الداعية كل مرة في تبليغ رسالته بحيث لا يثقل ولا يشق بالتكاليف قبل أن تستعد النفوس للتحمل الشامل للدعوة، وطريقة المخاطبة والتنويع في الأسلوب حسب مقتضيات الأحوال هو الحكمة التي تريدها الدعوة في العصر الحديث كبديل للحماس المتزايد والاندفاع الملتهب الذي يتجاوز حدود الحكمة فيضر الدعوة على السواء١.
وهي في أدق موازينها؛ العيش في الجو القرآني والهدي النبوي الكريم.
١ راجع في ظلال القرآن ج١٤ ص١١٠.
الموعظة الحسنة:
طبيعة الكلمة العاطفية التي تدخل إلى القلوب برفق وأناة وهدوء فتلطف من حرارة الصدر وتعمق المشاعر بلطف وتنعش الوجدان في تؤدة، وتدفع إلى استشعار روحانية الدعوة، فهي ترطيب الفكر الثائر وحل لعقد التقاليد الصعبة، وإنقاذ من حيرة لا شعورية موهومة، وطمأنية تسكن ثورة الجموح، وكثيرا ما هديت القلوب الشاردة بالموعظة الحسنة، وإنها مع الطبائع الخيرة أفضل من الزجر والتأنيب والتوبيخ والتجريح.
وقد حرص القرآن الكريم كثيرا على الموعظة الحسنة كأسلوب ووصف للكلمة التي يتلفظ بها الداعية.