352

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

والنصارى عارضوهم بكلام الله ﷾ في أوثق نص من نصوصه المنزلة وهو القرآن١.
إن الحكمة هنا هي كما استخدمها رسول الله ﷺ مع الحصين.
لقد كان الحصين رجلا تعظمه قريش وتجله، فأرسلوه إلى رسول الله ﷺ ليكلمه حتى ينتهي عن دعوته، فلما جاء إلى النبي ﷺ قال: "أوسعوا للشيخ".
فقال حصين: ما هذا الذي بلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا وتذكرها؟ فقال رسول الله ﷺ: "يا حصين! كم تعبد من آله؟ "، قال: سبعة في الأرض وواحد في السماء، فقال: "فإذا أصابك الضر لمن تدعو؟ "، قال: الذي في السماء، قال: "فإذا هلك المال من تدعو؟ " قال: الذي في السماء، قال: "فيستجيب لك وحده وتشرك به؟ أسلم تسلم"، فأسلم، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه شيعوه إلى منزله٢.
والحكمة من الأسلوب الذي واجه به النبي ﷺ عتبة بن ربيعة لما عرض على رسول الله ﷺ أشياء حتى إذا فرغ منها ما ناقشها رسول الله ﷺ ولا جادله فيها، ولكن قال له: "أفرغت يا أبا الوليد؟ " قال: نعم. قال: "اسمع مني"، فتلا رسول الله ﷺ ﴿حم، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ

١ التفكير الفلسفي ص١١٩.
٢ الحلبية ج١ ص٣١٨.

1 / 344