المسلمين من مكة كانت راحة لهم من هم تكاثرهم في داخل أم القرى، غير أن الأمر لم يكن في خاطرهم مسألة راحة من أشخاص بقدر ما هو سد الطريق على الدعوة حتى لا تنتشر وتنمو وتفشو، ولقد سقط في يد قريش عندما رجع رسولاها بخفي البعير في يوم مطير، وقرروا أن يتعاقدوا على بني هاشم وبني عبد المطلب.
يقول صاحب زاد المعاد:
ثم أمر النجاشي فرد عليهما هداياهما ورجعا مقبوحين، فلما رأت قريش أمر رسول الله ﷺ يعلو والأمور تتزايد أجمعوا على أن يتعاقدوا على بني هاشم، وبني عبد المطلب، وبني عبد مناف أن لا يبايعوهم ولا يناكحوهم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ وكتبوا بذلك صحيفة١.
وعبارة ابن هشام في ذلك صريحة، قال:
فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ﷺ قد نزلوا بلدا أصابوا بها أمنا وقرارا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم وأن عمر قد أسلم فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله ﷺ وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل اجتمعوا وائتمروا بينهم أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني عبد المطلب٢.
١ زاد المعاد ج٢ ص٤٦، راجع حول هذا المعنى تاريخ الطبري ج٢ ص٣٣٥.
٢ السيرة لابن هشام ج١ ص٣٥٠.