336

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

وهكذا تنتقل الدعوة وئيدة حسب طبيعتها لتقرر مبدأ عاما "لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم".
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ١.
وتستمر ثمرات هذا الكفاح المضني، والجهد الشاق الذي بذله رسول الله ﷺ في تبليغ الدعوة في هذه المرحلة، فتنتقل الثمرات من إنتاجها الفردي إلى إنتاج جماعي لكأنما شاء الله لها في عهدها المكي أن تبدأ فردية، وتنتقل إلى الجماعة جهرية وشاء لها كذلك أن تكون ثمارها هكذا واحدة، ثم جماعة قد اختارهم الله واختصهم دون ذلك القوم الذين دعوا فلم يستجيبوا.
يقول ابن هشام:
فلما أراد الله ﷿ إظهار دينه وإعزاز نبيه ﷺ-وإنجاز وعده له خرج رسول الله ﷺ في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم، فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا.
قال لهم رسول الله ﷺ: "من أنتم؟ " قالوا: نفر من الخزرج، قال: "أمن موالي يهود؟ " قالوا: نعم، قال: "أفلا تجلسون أكلمكم؟ " قالوا: بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله ﷿، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. قال: وكان مما صنع الله بهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب

١ التغابن.

1 / 328