وجاءت أسلم، فقالت: يا رسول الله أخواننا، نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلمنا، فقال رسول الله ﷺ: "غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله" ١.
هكذا تبدو أهمية نشر القيادة في أنحاء الجزيرة العربية وتبدو أهمية مساهمتها في العمل للدعوة الإسلامية فقد خفف الطفيل بن عمرو الدوسي وأبو ذر الغفاري عن مركز الإرشاد في مكة أعباء ثقل العمل في تلك الديار وكانوا رصيدا بشريا محترما عندما هاجر الرسول ﷺ إلى المدينة فكانوا بذور شجر يترعرع في سرعة، وينمو بقوة في ظلال النبوة الكريمة عندما أذن الله لرسوله ﷺ بالهجرة ليستبدل منهجا جديدا بعد أن وضعت لبنة البناء العظيم للأمة الإسلامية في مكة المكرمة.
وهكذا يبدأ التبليغ بإعداد القيادة في مدة أعوام ثلاثة من العمل السري للدعوة، ويتم فيها عليا تواؤم الدعوة مع الطبيعة الإنسانية فلا يبقى لمعترض تعلة فقد آمن بيت الرسول ﷺ جميعا.
وآمن صديقه أبو بكر، وغلامه زيد، والمنتظرون لبعثته الشريفة منذ زمن، مثل: ورقة، وبحيرا، ونسطيرا، وعلماء النصارى،
١ راجع دلائل النبوة للبيهقي ج١ ص٤٥٧-٤٥٨، السيرة لابن كثير ج١ ص٤٤٧-٤٥١، صحيح مسلم باب في فضائل أبي ذر ﵁ ج١٩١٩ فتح الباري ج٨ ص١٧٤، ١٧٥، الحلبية ج١ ص٣١٦-٣١٧.