292

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

وهل القرائن التي كانت مصدر شهادة ورقة لديها تفرقة بين النبي والرسول؟ مع العلم بأن التفرقة حديثة لما دخل لسان أرسطو في لغة العرب فأفسد منطق المسلمين١.
ولقد عقد القاضي عياض ﵁ في كتاب الشفا فصلا عن النبوة والرسالة، وذكر اختلاف العلماء التقليدي في حقيقة النبي والرسول٢، وسار فيه على النمط الذي سلكه علماء الكلام مع أنه قد ذكر في جملة عابرة له معنى لطيفا لو سار عليه في توضيح مفهوم النبوة والرسالة، لكان أقرب للذاتية الإسلامية؛ لأنه يفيد الوحدة بين الرسالة والنبوة، وكان أبعد عن لسان أرسطو الذي جهل الناس به.
قال القاضي عياض:
وحط الله عنه عهدة أعباء الرسالة والنبوة لتبليغه للناس ما نزل إليهم.
ففي العبارة توضيح لمصدر الإرسال ولوظيفته.
فالنبوة تأخذ عن الله الوحي.
والرسالة تبلغ الناس ما جاءهم من عند الله.
وكذلك هو اتحاد الماصدق والمفهوم من حيث التبليغ، إذ هو يحتاج إلى مصدر يأخذ عنه وجهة ينقل إليها، وذلك هو ما يفهم من تفسير النبي ﷺ "نبي" بمعنى "رسول" في حديث

١ الإسلام والعقل ص٤٣، ٤٨.
٢ الشفا ج٢ ص٤٥١، ٤٥٤، ج١ ص١٤٦، ٣١٧.

1 / 284