270

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

وقد جعل الله ابتلاء الدعاة في كل عصر تدريبا تربويا ليخلصهم إلى طاعته وينقيهم من كل شبهة ويمحصهم من كل آفة.
﴿الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ .
توجد هذه المظاهرة كقانون إلهي.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ .
وهي اختيار واختيار يصفي الله به العاملين والمبلغين رسالاته، ولقد كان من معالم هذا الطريق.
أن سيدنا نوحا ﵇ لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى توحيد الله جل شأنه وهو عمر يتيم في حياة الدعوة، لم يتكرر بعد -والله أعلم- ولكن قومه وضعوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا، فأخذهم الطوفان وهم ظالمون.
وسيدنا إبراهيم ﵇ لبث عمرا مديدا لم يحدده القرآن الكريم، وكانت نتيجة جهاده، فآمن له لوط فقط، وترك قومه وتبرأ منهم وقال: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ .
وسيدنا موسى ﵇ ترهق حياته أعصاب المتتبع لها، فهو يولد في جو يشيع فيه فرعون الرعب والإرهاب والذعر، وتقوم حكومته بإعدام أطفال بني إسرائيل ويولد موسى في هذا الجو القاسي

1 / 262