259

Al-Islām wa-awḍāʿunā al-siyāsiyya

الإسلام وأوضاعنا السياسية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

بيروت - لبنان

كَانَ إِذَا أَتَاهُ الفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى العَزَبَ حَظًّا».
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا أُعْطِيكُمْ وَلاَ أَمْنَعُكُمْ، إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ» ويحتج بهذا الحديث في أن الفيء مَالٌ عَامٌّ جعلت قسمته للرسول على الوجه الذي أراه الله.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي قِصَّةِ هَوَازِنَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَنَا مِنْ بَعِيرٍ فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ هَذَا الْفَيْءُ شَيْءٌ وَلاَ هَذِهِ إلاَّ الخُمُسَ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الخَيْطَ وَالمِخْيَطَ».
ويروى عن علي بن أبي طالب أنه سمع رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لاَ يَحِلُّ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ اللَّهِ، إِلاَّ قَصْعَتَانِ، قَصْعَةٌ يَأْكُلُهَا هُوَ وَأَهْلُهُ، وَقَصْعَةٌ يَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ».
فالإمام ليس له من مال الدولة إلا ما يسد حاجته وما يصلح عياله وما زاد عن ذلك فهو خيانة وغلول. وقد يكون أحد الأئمة كثير العيال فيحتاج إلى أكثر مِمَّا يحتاجه غيره، ولكن هذا وذاك لا يصح أن يأخذ مِمَّا يسد حاجته وحاجة عياله. فقد كان أبو بكر يأخذ ستة آلاف درهم

1 / 260