226

Al-Islām wa-awḍāʿunā al-siyāsiyya

الإسلام وأوضاعنا السياسية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

بيروت - لبنان

وقد أثر عن الرسول أنه كان يضع يده في يد المبايعين، وأنه انتدب عمر ليأخذ بيعة النساء، وجرى الأمر بعد الرسول على أن يتقبل الخلفاء البيعة من الحاضرين، وأن يتقبلها نوابهم ممن لم يحضر مجلس الخليفة.
طَلَبُ الوِلاَيَةِ:
ويجمل بأهل الشورى أن لا يختاروا أو يبايعوا من يطلب الإمامة أو يحرص عليها، فإن طلب الولاية والحرص عليها مكروه في الإسلام إن لم يكن محرمًا، وأغلب طلاب الولاية الحريصين عليها إنما يطلبونها للسلطان والجاه والاستعلاء على الناس، وما تؤدي ولاية هؤلاء غالبًا إلا إلى الفساد والإفساد.
وقد نهى الرسول ﷺ عن طلب الامارة والحرص عليها ومنعها من طالبيها، فَعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ دَخَلَ رَجُلاَنِ مِنْ بَنِي عَمِّهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلاَّكَ اللهُ ﷿، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّا وَاللهِ لاَ نُوَلِّي عَلَى هَذَا العَمَلِ أَحَدًا [سَأَلَهُ]، وَلاَ أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ».
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا».
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الفَاطِمَةُ».

1 / 227