176

Al-Islām wa-awḍāʿunā al-siyāsiyya

الإسلام وأوضاعنا السياسية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

بيروت - لبنان

أعرابي فأخذته هيبة الرسول، فقال ﷺ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَأْكُلُ القَدِيدَ» وتقاضاه غريم له دينًا فأغلظ عليه، فَهَمَّ بِهِ عمر بن الخطاب، فقال الرسول: «مَهْ يَا عُمَرُ كُنْتَ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَأْمُرَنِي بِالوَفَاءِ وَكَانَ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَأْمُرَهُ بِالصَّبْرِ» (١).
وخرج أثناء مرضه الأخير بين الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب حتى جلس على المنبر، ثم قال: أَيُّهَا النَّاسُ، ... مَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرًا فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، وَمَنْ أَخَذْتُ لَهُ مَالًا فَهَذَا مَالِي فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ، وَلاَ يَخْشَ الشَّحْنَاءَ مِنْ قِبَلِي، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِي، أَلاَ وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ أَخَذَ مِنِّي حَقًّا إِنْ كَانَ لَهُ، أَوْ حَلَّلَنِي فَلَقِيتُ رَبِّي وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ».
ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى المِنْبَرِ، فَعَادَ لِمَقَالَتِهِ الأُولَى (٢).
وكان يكره أن يتميز على المسلمين، من ذلك أنه كان يطوف بالبيت، فأتى السقاية فَقَالَ: «اسْقُونِي»، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا يَخُوضُهُ النَّاسُ، وَلَكِنَّا نَأْتِيكَ بِهِ مِنَ البَيْتِ، فَقَالَ: «لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ، اسْقُونِي مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ»، وكان يكره أن يوصف بغير ما وصفه الله به من أنه بشر رسول، ويحذر المسلمين من أن يطروه فيقول لهم: «لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى

(١) " زاد المعاد ": جـ ١ ص ٥٩، " التشريع الجنائي الإسلامي ": ص ٣١٧ وما بعدها.
(٢) " الكامل " لابن الأثير: جـ ٢ ص ١٣٢.

1 / 177