171

Al-Islām wa-awḍāʿunā al-siyāsiyya

الإسلام وأوضاعنا السياسية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

بيروت - لبنان

مَرْكَزُ الخَلِيفَةِ أَوْ الإِمَامِ فِي الأُمَّةِ:
الخَلِيفَةُ فَرْدٌ يَنُوبُ عَنْ الأُمَّةِ:
علمنا مِمَّا سبق أن البشر جميعًا مستخلفون في الأرض ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] وظاهر النص أنهم استخلفوا في الأرض واستعمروا فيها بصفتهم الآدمية لا بأية صفة أخرى، وهم في صفة الآدمية سواء لا فرق بين صغيرهم وكبيرهم ولا غنيهم وفقيرهم. ولما كان الخليفة أحد أبناء آدم فهو لايزيد من هذه الوجهة عن أي آدمي آخر.
وعلمنا أيضًا أن استخلاف البشر في الأرض معناه النيابة عن الله ﷿ وأن البشر مكلفون بالقيام على أمره ونهيه ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨]. ولكن البشر بطبيعة الحال لا يستطيعون أن يقيموا أمر الله على ما ينبغي إذا كانوا أفرادًا

1 / 172