فكيف يُقالُ عن تُهمَةِ التَّدليس "إِن كانَ لها أَصلٌ"؟!!
• ثانيًا: حديثُ أبي أُمَامَةَ ﵁.
أخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٢٦٦)، والطَّبَرَانِيُّ في "الكبير" (ج ٨/ رقم ٧٨٦٨) من طريق مُعَان بن رِفَاعَةَ، حدَّثَنِي عليُّ بنُ يزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أُمَامَةَ، قال: خَرَجنَا مع النَّبيِّ ﷺ في سَرِيَّةٍ من سَرَايَاهُ، فمرَّ رجلٌ بغارٍ فيه شيءٌ من ماءٍ، فجَذَبَتْهُ نفسُه أن يُقِيمَ في ذلك الغارِ، فَيَقُوتُ ما فيه من ماءٍ، ويُصِيبُ ممَّا حولَهُ من البَقلِ، ويتَخَلَّى مِن الدُّنيا، ثُمَّ قال: لو أَنِي أتيتُ نبيَّ الله ﷺ، فذكرتُ ذلك لَهُ، فإِن أَذِنَ لِي فعلتُ، وإلَّا لم أفعل. فأتاه، فقال: يا نَبِيَّ الله! إنِّي مَرَرتُ بغارٍ فيه ما يَقُوتُنِي من الماء والبَقلِ، فحدَّثَتنِي نَفسِي بأن أُقِيمَ، وأتخلَّى مِنَ الدُّنيا. فقال النَّبيُّ ﷺ: "إنِّي لم أُبعَث باليهُودِيَّةِ ولا النَّصرانيَّةِ، ولكِنِّي بُعِثتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمحةِ. والذي نفسي بيَدِهِ! لَغَدَاةُ أو رَوحَةٌ في سبيل الله خيرٌ من الدُّنيَا وما فيها، ولَمُقَامُ أَحدِكم في الصَّفِّ خيرٌ من صلاتِهِ سَتِّين سنةً".
قال العِرَاقِيُّ في "المُغنِي" (٤/ ١٥١): "سَنَدُه ضعيفٌ"!! وكان الأَولَى أن يَقُولَ: "ضعيفٌ جِدًّا"؛ لأنَّ عليَّ بنَ يزيدَ الأَلهَانِيَّ مَترُوكٌ. وتَسَامَحَ الهَيثَمِيُّ في حَقِّهِ، فقال: "ضعيفٌ"، كما في "المَجمَع" (٥/ ٢٧٩)، بل تَسَامَحَ أكثرَ، فقال في موضعٍ آخرَ منه (٣/ ٥٦): "فيه كلامٌ"! مع أنَّهُ ضَعَّفَهُ جدًّا، في أوَّل كتابه (١/ ٢٠)، وهو الصَّوابُ.
والقاسمُ صاحبُ أبي أُمَامَةَ فصَدُوقٌ، في حِفظِه مَقالٌ خفيفٌ.
ومُعَانُ بن رِفَاعَةَ ليِّنُ الحديث، كما في "التَّقريب".