261

Isʿāf al-labīth bi-fatāwā al-ḥadīth

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٩٤): "إسنادُهُ حَسَنٌ"!
• قلتُ: كذا قال! والسَّنَدُ ضعيفٌ من وَجهَين:
الأوَّل: قال ابنُ المَدِينِيِّ: "ما رَوَى داوُدُ بنُ الحُصَين، عن عِكرِمة: فمُنكَرٌ"، وهذا الحديثُ من رِوَايَتِهِ عنه.
وقد قال الحافظ في "التَّقريب" في تَرجَمَةِ داوُد: "ثِقَةٌ، إلَّا في حديث عِكرِمَةَ"! فما بالُهُ يُحَسِّنُ حديثَهُ هنا؟!
الثَّاني: أن مُحمَّد بنَ إسحاقَ مُدَلِّسٌ، وقد عَنعَنَهُ. وقد أقرَّ الحافظُ بذلك، فقال في "التَّغليق" (٢/ ٤١): "لَم أَرَهُ - يعني: مِن حديثِ ابن إِسحاقَ - إلَّا مُعَنعَنًا". وسَبَقَهُ إلى ذلك شَيخَاهُ العِرَاقِيُّ في "المُغنِي" (٤/ ١٥١)، والهَيثَمِيُّ في "المَجمَع" (١/ ٥٠).
أمَّا الشَّيخُ أبو الأشبال أحمدُ شاكر ﵀، فقال في "شرح المُسنَد" (٢١٠٧): "إسنادُهُ صحيحٌ"!!
وهو خطأٌ، لا إِشكَالَ فيه، وأظنُّ الشَّيخَ لَم يَستَحضِر كلامَ ابن المَدِينِيِّ السَّابِقَ؛ لأنِّي رأيتُهُ يُصَحِّحُ حديثَ دَاوُدَ بن الحُصَين، عن عِكرِمِةَ، في تخريجِهِ على "المُسنَد". وانظُر الأرقامَ: ١٨٧٦، ٢٣٦٦، ٢٣٨٢، ٢٣٨٧. وحَسَّنَه في الأرقام: ٢٧٢٨، ٢٧٢٩. وإنَّمَا حَسَّنَهُ الشَّيخ ﵀ لأمرٍ آخرَ في السَّنَد (^١)، بِخِلَافِ رواية داوُد، عن عِكرِمَة. وأخشى أن يَكُون الشَّيخُ طالَع كلامَ ابن المَدِينِيِّ السَّابقَ، وأَغضَى الطَّرَف عنه؛ لأنَّهُ لم يَقنَع به! وقد فَعَلَ ذلك في مَوَاضِعَ.

(^١) وهو أنَّه من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيفٌ بلا ريبٍ، ومع ذلك فالشَّيخ يُحسِّن حديثَه!! ﵀ وغفر لنا وله.

1 / 259