169

Isʿāf al-labīth bi-fatāwā al-ḥadīth

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

فقد ذَكَر السِّيُوطِيُّ في "الجامع الصَّغِير" حديثَ: "إنَّ اللهَ جَعَلَهَا لكَ لِباسًا، وجَعَلَكَ لها لِباسًا، وأَهِلي يَرَونَ عَورَتي، وأنا أَرَى ذلك مِنهُم". فتَعَقَّبَ الغُمَارِيُّ المُنَاوِيَّ من وُجُوهٍ، الذي يعنينا مِن كلامِهِ الوجهُ الأَوَّلُ، فقال: "أنَّ هذا الحديثَ منُكَرٌ باطلٌ؛ لمُخالَفَتِهِ الصَّحيحَ مِن سُنَّة رسول الله ﷺ، والثَّابِتَ المعرُوفَ مِن هَديِهَ وَأَمرِهِ. والصَّحِيحُ عن عائشة ﵂ قولهُا: "مَا رَأيتُ ذلك منه، ولا رآه مِنِّي". وفي سِياقِ الحديثِ مِن أَصلِهِ نَكَارَةٌ، وهو: سعدُ بنُ مسعُودٍ اللَّيثِيُّ، قال: أَتَى عُثمانُ بنُ مَظعُون رسولَ الله ﷺ، فقال: "إنِّي أَستَحِي أن يَرَى أهلي عَورَتِي"، قال: "وَلِمَ، وقد جَعَلك اللهُ لُهنَّ لِباسًا، وجَعَلهم لك لِباسًا؟! "، قال: "أَكرَهُ ذلك"، قال: "فإِنَّهم يَرَونه مِنِّي، وأَرَاه منهم"، قال: "أنت رسولُ الله! "، قال: "أنا"، قال: "أنتَ! فمَن بَعدَك إذَنْ؟! "، فلمَّا أَدبَرَ عُثمانُ، قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ ابنَ مَظعُون لحَيِيٌّ سِتِّيرٌ". ففي هذا السِّياقِ، ومُراجَعَةِ ابنِ مَظعُون للنَّبيِّ ﷺ في هذا الأمر، بذلك التعبيرِ الغَرِيبِ، ما يدُلُّ على نَكَارَتِه وبُطلانِهِ، قَبل مخُالَفتِهِ للثَّابِت من سُنَّتِه ﷺ، فكيف وفي سَنَدِه عند ابنِ سعدٍ عبدُ الرَّحمن بنُ زيادٍ الإِفرِيقِيُّ، رَاوِى الغرائبِ والمُنكَراتِ، والمُدلِّسُ عن الكَذَّابين، والرَّاوِي عن المجهولين. وفي سَنَدِه عند الطَّبَرَانِيِّ يحيى بنُ العَلَاء، وهو كَذَّابٌ، يَضَعُ الحديثَ، كما قال أحمدُ بنُ حَنبَلٍ. فكيف يُقبَل ما رواه مثلُ هؤلاء في مُعارَضَةِ الصَّحيح مِن سُنَّة النَّبيِّ ﷺ وهَديِهِ؟! " انتهَى.
هكذا قال! وهو مُحِقٌّ في إنكارِهِ حَدِيثَ عُثمانَ بنِ مَظعُون. ولكنَّه زَعَم

1 / 167