167

Isʿāf al-labīth bi-fatāwā al-ḥadīth

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

"يا رسُول الله! إذا كان أحدُنا خاليًا؟ "، قال: "اللهُ أحقُّ أن يُستَحيَا منه من النَّاس"، واللَّفظُ لأبي داوُد. واقتَصَر بعضُ المُخَرِّجين على بَعضِه.
وأخرَج الشَّيخانِ، واللَّفظُ لمُسلِمٍ، عن عائشةَ، قالَت: "كُنتُ أَغتَسِل أنا ورسولُ الله ﷺ مِن إناءٍ بيني وبينه واحدٍ، تَختَلِفُ أيدينا فيه، فيُبَادِرُنِي، حتَّى أقول: دع لي! دع لي! " قالَت: وَهُما جُنُبان.
قال الحافظُ في "الفتح" (١/ ٣٦٤): "استَدَلَّ به الدَّاوُدِيُّ على جوازِ نَظَرِ الرَّجل إلى عورة امرأتِهِ، وعكسِه. ويُؤيِّدُه: ما رَوَاه ابنُ حِبَّانَ من طريق سُليمانَ بنِ مُوسَى، أنَّه سُئِلَ عن الرَّجل يَنظُر إلى فَرْجِ امرأتِهِ، فقال: سأَلتُ عطاءً، فقال: سَأَلتُ عائشةَ، فذَكَرت هذا الحديثَ بمعناه. وهو نَصٌّ في المَسأَلة. والله أعلم" ا. هـ.
قال ابنُ حزمٍ في "المُحلَّى" (١٠/ ٣٣): "وحَلَالٌ للرَّجل أَن يَنظُر إلى فَرجِ امرأتِهِ، زوجتِهِ، أو أَمَتِه التي يَحِلُّ له وَطْؤُها، وكذلك لَهُمُا أن يَنظُرا إلى فرجِهِ، لا كراهية في ذلك أَصلًا؛ بُرهان ذلك، الأخبارُ المشهورَةُ عن عائِشةَ، وأُمِّ سَلَمة، ومَيمُونةَ، أُمهاتِ المُؤمِنِينَ ﵅ كُنَّ يَغتَسِلن مع رسُول الله ﷺ من الجَنابةِ مِم إناءٍ واحدٍ. وفي خَبَر مَيمُونَةَ، بَيَانُ أنَّه ﵊ كان بِغَيرِ مِئزَرٍ، لأنَّ في خبرها أنَّه ﵊ أَدخَل يده في الإناء، ثُمَّ أفرَغَ على فَرجِه، وغَسَل بشِمالِهِ، فَبَطل بعدَ هذَا أَن يُلتَفَت إلى رأيِ أحدٍ. ومن العَجَب أَن يُبِيحَ بَعضُ المُتكلِّفين مِن أهلِ الجهلِ وطءَ الفَرج، وَيمنعَ مِنَ النَّظر إليه!! وَيكفِي مِن هذا، قَولُ الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦]، أَمَر-﷿

1 / 165