299

Isʿāf al-akhyār bimā ishtahara wa-lam yaṣiḥ min al-aḥādīth wa-l-āthār wa-l-qiṣaṣ wa-l-ashʿār

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

Publisher

مكتبة الأسدي-مكة المكرمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

السعودية

وأول هذا الحديث معروف، وهو قوله أما إليك فلا، وقد ثبت في "صحيح البخاري" عن ابن عباس ﵄ في قوله: (حسبنا الله ونعم الوكيل) أنه قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قال له الناس ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ ﴿آل عمران: ١٧٣﴾.
وأما قوله: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) فكلامٌ باطل خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء من دعائهم لله ومسألتهم إياه، وهو خلاف ما أمر الله به عباده من سؤالهم له من صلاح الدنيا والآخره، كقولهم: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ ﴿البقرة: ٢٠١﴾.
ودعاء الله وسؤاله والتوكل عليه عبادة لله مشروعة بأسباب كما يقدره بها، فكيف يكون مجرد العلم مسقطًا لما خلقه وأمر به؟ والله أعلم وصلى الله على محمد وسلم (^١). اهـ.
وقال العلامة الألباني (^٢) ﵀: وقد أخذ هذا المعنى بعض من صنَّف في الحكمة على طريق الصوفية فقال: (وسؤالك منه) يعني الله تعالى (اتهام له). وهذه ضلالة كبرى! فهل كان الأنبياء صلوات الله

(^١) وانظر كذلك "التوسل والوسيله" (ص: ٥٥ - ٥٦).
(^٢) "الضعيفة" (١/ ٧٥).

1 / 305