فإن قيل إن هذه الأحاديث تخالف قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ ﴿العنكبوت: ٦٧﴾.
والله تعالى قد حبس عن مكة الفيل، ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة، ولم تكن إذ ذاك قبلة، فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين.
قيل جوابًا على ذلك: إن خراب الكعبة يقع في آخر الزمان، قرب قيام الساعة، حين لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله، الله، ولهذا جاء في رواية الإمام أحمد السابقة عن سعيد بن سمعان قوله ﷺ: (لا يعمر بعده أبدًا، فهو حرم آمن ما لم يستحله أهله). وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها.
وقد حدث القتال في مكة مرات عديدة، وأعظم ذلك ما وقع من القرامطة في القرن الرابع الهجري، حيث قتلوا المسلمين في المطاف، وقلعوا الحجر الأسود، وحملوه إلى بلادهم، ثم أعادوه بعد مدة طويلة، ومع ذلك لم يكن ما حدث معارضًا للآية الكريمة، لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين المنتسبين إليهم، فهو مطابق لما جاء في رواية الإمام أحمد من أنه لا يستحل البيت الحرام إلا أهله، فوقع ذلك كما أخبر النبي ﷺ، وسيقع ذلك في آخر الزمان، لا يعمر مرة أخرى، حين لا يبقى على ظهر الأرض مسلم (^١).
(^١) "أشراط الساعة" ليوسف الوابل (ص: ٢٣١ - ٢٣٥).