وقال غيرهم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية: الحكمة فيه أنه عيد لأهل عرفة فلا يستحب صومه لهم، قال: والدليل عليه الحديث الذي في السنن عنه أنه قال: يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام.
قال شيخنا: وإنما يكون يوم عرفة عيدًا في حق أهل عرفة لاجتماعهم فيه بخلاف أهل الأمصار فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم، والمقصود أنه إذا اتفق يوم عرفة ويوم جمعة فقد اتفق عيدان معًا.
السادس: أنه موافق ليوم إكمال الله تعالى دينه لعباده المؤمنين وإتمام نعمته عليهم كما ثبت في صحيح البخاري عن طارق بن شهاب، قال جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقال يا أمير المؤمنين آية تقرؤونها في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ونعلم ذلك اليوم الذي نزلت فيه لاتخذناه عيدًا قال أي آية قال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ﴿المائدة: ٣﴾.
فقال عمر بن الخطاب ﵁: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه نزلت على رسول الله ﷺ بعرفة يوم جمعة ونحن واقفون معه بعرفة.
السابع: أنه موافق ليوم الجمع الأكبر والموقف الأعظم يوم القيامة فإن القيامة تقوم يوم الجمعة كما قال النبي ﷺ: (خير يوم طلعت عليه الشمس