253

Isʿāf al-akhyār bimā ishtahara wa-lam yaṣiḥ min al-aḥādīth wa-l-āthār wa-l-qiṣaṣ wa-l-ashʿār

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

Publisher

مكتبة الأسدي-مكة المكرمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

السعودية

قالوا: وأيضًا فإنا إذا قابلنا بين جناية المعصية والتقرب بالتوبة وجدنا الحاصل من التوبة أرجح من الأثر الحاصل من المعصية والكلام إنما هو فى التوبة النصوح الكاملة، وجانب العدل ولهذا كان من جانب العدل آحاد بآحاد وجانب الفضل أرجح من جانب الفضل آحاد بعشرات إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، وهذا يدل على رجحان جانب الفضل وغلبته، وكذلك مصدرهما من الغضب والرحمة فإن رحمة الرب تغلب غضبه.
قالوا: وأيضًا فالذنب بمنزلة المرض، والتوبة بمنزلة العافية، والعبد إذا مرض ثم عوفى وتكاملت عافيته رجعت صحته إلى ما كانت، بل ربما رجعت أقوى وأكمل مما كانت عليه، لأنه ربما كان معه فى حال العافية آلام وأسقام كامنة، فإذا اعتل ظهرت تلك الأسقام ثم زالت بالعافية جملة فتعود قوته خيرًا مما كانت وأكمل، وفى مثل هذا قال الشاعر:
لعل عتبك محمود عواقبه … وربما صحت الأجسام بالعلل
وهذا الوجه هو أحد ما احتج به من قال: أنه يعود خيرًا بالتوبة مما كان قبل التوبة واحتجوا لقولهم أيضًا بأن التوبة تثمر للعبد محبة من الله خاصة لا تحصل بدون التوبة، بل التوبة شرط فى حصولها، وإن حصل له محبة أُخرى بغيرها من الطاعات فالمحبة الحاصلة له بالتوبة لا تنال بغيرها، فإن الله يحب التوابين، ومن محبته لهم فرحه بتوبة أحدهم أعظم فرح وأكمله، فإذا أثمرت له التوبة هذه المحبة ورجع بها إلى طاعاته التى كان

1 / 259