فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة، وهذا مما لا سبيل إليه البتة، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به ﷺ تنقسم إلى قسمين: صحيح وضعيف، أما الصحيح فلا دليل فيه البتة على المدعي مثل توسلهم به ﷺ في الاستسقاء، وتوسل الأعمى به ﷺ فإنه توسل بدعائه ﷺ لا بجاهه ولا بذاته ﷺ، ولما كان التوسل بدعائه ﷺ بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن كان بالتالي التوسل به ﷺ بعد وفاته غير ممكن وغير جائز، ومما يدل على هذا أن الصحابة ﵃ لما استسقوا في زمن عمر ﵁ توسلوا بعمه ﷺ العباس، ولم يتوسلوا به ﷺ وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه ﷺ ولذلك توسلوا بعده ﷺ بدعاء عمه لأنه ممكن ومشروع، كذلك لم ينقل أن أحدًا من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى، ذلك لأن السر ليس في قول الأعمى: (اللهم إني أسالك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمه …) وإنما السر الأكبرفي دعائه ﷺ له كما يقتضيه وعده ﷺ إياه بالدعاء له، ويشعر به قوله في دعائه: (اللهم شفعه فيَّ) أي: أقبل شفاعته ﷺ أي دعاءه فيَّ (وشفعني فيه) أي أقبل شفاعتي أي دعائي في قبول دعائه ﷺ فيَّ فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء كما يتضح للقارئ الكريم بهذا الشرح الموجز، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع، ولهذا أنكر الامام أبو حنيفة فقال: (أكره أن يسأل الله إلا بالله) كما في "الدر المختار" وغيره من كتب الحنفية.