أورق؟) قال: إن فيها لورقًا. قال: (فأنى أتاها ذلك؟) قال: عسى أن يكون نزعة عرق. قال: (وهذا عسى أن يكون نزعة عرق) متفق عليه.
ومعنى هذا الحديث: أنه ولد لرجل من قبيلة فزارة غلام خالف لونه لون أبيه وأمه فصار في نفس أبيه شك منه، فذهب إلى النبي ﷺ مُعَرِّضًا بقذف زوجه، وأخبره بأنه ولد له غلام أسود، ففهم النبي ﷺ مراده من تعريضه، فأراد ﷺ أن يقنعه ويزيل وساوسه، فضرب له مثلًا مما يُعرف ويُؤلف، فقال ﷺ: (هل لك إبل؟) قال: نعم. قال: (فما ألوانها؟) قال: حمر. قال: (فهل فيها من أورق؟) - الأسود الذي لم يخلص سواده وإنما فيه غبره- مخالف لألوانها؟ قال: إن فيها لورقًا فقال: (فمن أين أتاها ذلك اللون المخالف لألوانها؟)، قال الرجل: عسى أن يكون جذبه عرق وأصل من آبائه وأجداده، فقال: فابنك كذلك عسى أن يكون في آبائك وأجدادك من هو أسود فجذبه في لونه، فقنع الرجل بهذا القياس المستقيم، وزال ما في نفسه من الخواطر (^١).
قال المناوي (^٢) تحت قوله: (فإن العرق دساس) أي دخَّال-بالتشديد- لأنه ينزع في خفاء ولطف، يُقال دسست الشيء إذا أخفيته وأخملته، ومنه قوله تعالى ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ ﴿الشمس: ١٠﴾ أي: أخمل
(^١) " تيسير العلام شرح عمدة الأحكام" (٢/ ٢٧٠).
(^٢) "فيض القدير" (٣/ ٣١٧).