التعليق:
قال ابن عبد البر ﵀ (^١): ومعنى الحديث أن المؤمن لا يكون كذابًا يريد أنه لا يغلب عليه الكذب، حتى لا يكاد يصدق، هذا ليس من أخلاق المؤمن، وأما قوله في المؤمن: أنه يكون جبانًا وبخيلًا هذا يدل على أن البخل والجبن قد يوجدان في المؤمن وهما خلقان مذمومان، قد استعاذ رسول الله ﷺ منهما، فهذا معناه إن صح أن المؤمن قد يكون فيه من الأخلاق ما لا يحمد ولا يرضى، لأن البخل والجبن مذمومان بكل لسان، ومن جُبل عليهما فقد جُبل على خلق غير محمود. اهـ.
وقال في "مرقاة المفاتيح": أيكون المؤمن جبانًا أي بالطبع أو مطلقًا وهو بفتح الجيم وتخفيف الموحدة ضد الشجاع قال: نعم أي يكون ولا ينافي الإيمان فقيل له: أي لرسول الله ﷺ أيكون المؤمن بخيلًا أي بالطبع كما قال تعالى ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (١٠٠)﴾ ﴿الإسراء: ١٠٠﴾ أو بإخراج ما يجب عليه من المال لميله على وجه الكمال، قال نعم أي يكون ولا ينافيه مطلق الإيمان أو كماله، فقيل: أي له أيكون المؤمن كذابًا أي كثير الكذب مبالغًا فيه أو ذا كذب بحسب الطبع والخلقة قال: لا. اهـ.
(^١) "التمهيد" (١٦/ ٣٧٣).