وكذلك عذاب القبر يكون للنفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب مفردة عن البدن متصلة به.
واعلم أن عذاب القبر هوعذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه (قبر أو لم يُقبَر)، أكلته السباع، أو احترق حتى صار رمادًا ونسف في الهواء، أو صلب أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور …
بل أعجب من هذا أن الرجلين، أحدهما يُدفن إلى جنب صاحبه، وهذا في حفرة من النار، وهذا في روضة من رياض الجنة، لا يصل من هذا إلى جاره شيء من حرّ ناره، ولا من هذا إلى جاره شيء من نعيمه.
وقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب، ولكن النفوس مُولعة بالتكذيب بما لم تحط به علمًا.
وقد أرانا الله في هذه الدار عجائب قدرتة ما هو أبلغ من هذا بكثير.
وإذا شاء الله أن يُطلع على ذلك بعض عباده أطلعه، وغَيَّبه عن غيره، ولو أطلع الله على ذلك العباد كلهم لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب، ولمَا تدافن الناس كما جاء في الصحيح عنه ﷺ: (لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع)، ولما كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعته وأدركته (^١).
(^١) "شرح العقيدة الطحاوية" (ص: ٤٥٠ - ٤٥٣) بتصرف.